“الأجانب “التونسيون بقلوبهم

 

إيزابيل من فرنسا وغسّان من لبنان وتوماس من فرنسا وروبرتو من إيطاليا وستيفكا من رومانيا ومنية من المغرب وعلي من الجزائر وسيبستيان من فرنسا ولوك من بلجيكا ومارتين من كندا هم، من الناحية القانونية، “أجانب مقيمون” في تونس. ولكنّهم يفضّلون تسمية أنفسهم بـ “التونسيين بقلوبهم”. ما يجمعهم هو الوقوع في حب تونس إلى درجة اتخاذ القرار بالاستقرار فيها. لم يكن وصولهم إلى تونس بالأمر الهيّن على غرار الدبلوماسيين والمغتربين، إلخ، إذ عايش بعضهم تجربة الهجرة غير الشرعية في ضوء المتاهات الإدارية التونسية. ويختلف أفراد هذه الفئة عن غيرهم من الأجانب القادمين من أجل أعمالهم التجارية و/ أو مسيرتهم المهنية، لأنهم قدموا إلى تونس بدافع الحب في المقام الأول ويخططون لإمضاء بقية حياتهم فيها. السؤال المطروح هنا هو: كم يبلغ عددهم؟ يصعب الجزم، ولكن حسب عمليات التدقيق التي أجريناها مع القنصليات الرئيسية في تونس، يتراوح عددهم بين ألفين وثلاثة آلاف شخص! ومن بين الجنسيات الأكثر حضورا في تونس نجد الفرنسيين والإيطاليين والجزائريين والمغاربة، إلخ.

أما بالنسبة لحياتهم اليومية، فيعيشون في تجانس تامّ مع متساكني الأحياء من الطبقة المتوسطة والشعبية أو في المناطق الريفية. يعتمدون على وظيفتهم (ومدّخراتهم) من أجل العيش، ويعملون في قطاعات عديدة ومتنوعة. فمثلا، اختار روبرتو وإيزابيل بعث مشروعهما المتمثل في بناء داري ضيافة في كلّ من الهوّارية وجربة. في حين يدير توماس وكالة عقارية في الحمامات، وترأس ستيفكا مطبعة صغيرة بالعاصمة تونس. وأما بالنسبة لدينيس، فهو فني كهرباء في تونس، وتملك جويل وكالة إعلانات في تونس هي الأخرى. ومارتين رسّامة بمدينة المرسى. وتعمل آنّا لفائدة منظمة غير حكومية في مجال التنمية التضامنية، وتدير إيزابيل محلّا ذائع الصيت لغسيل الملابس بالقرب من ولاية أريانة.

لا شكّ أنّ السنوات الست الأخيرة قد أثارت لدى الغالبية منهم الهواجس والرغبة في المغادرة. إلا أنه وفي نهاية المطاف، تشبث جميعهم بتونس وأبوا أن يغادروا. لقد تغلّبت عاطفتهم على صوت المنطق لديهم!

 

 

 

في هذا الإطار، لخّصت لنا إيزابيل، التي استقرت في تونس منذ ما يزيد عن 25 سنة وتشغل منصب “عميد”، الانطباع العام لهذه الفئة من الأجانب على النحو التالي: “لقد أتيت إلى تونس منذ 28 سنة في إطار رحلة إلى توزر. فوقعت في حب تونس والسكان، وقررت بعد ستة أشهر العودة إليها للبقاء فيها بشكل دائم. من المؤكّد أن الحياة اليومية هنا، كما في أي مكان آخر، ليست بالأمر الهيّن ولكن لا شيء في هذا العالم قد يدفعني إلى التفكير بالرّحيل. لقد سيطرت عليّ الهواجس في الآونة الأخيرة. ولأصدقكم القول، كنت قد حزمت حقائبي استعدادا للرحيل سنة 2011. لا بدّ أنكم تتساءلون عن السبب الذي جعلني أبقى. إنه محبّة الجيران والأقرباء الذين أحاطوني بعطفهم وقدّموا لي حمايتهم. إننا نأتي إلى تونس للتمتع بأشعة شمسها ومناظرها الطبيعية، ونبقى فيها لجمال روح سكّانها! “

وأما من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، فقد أخذ نفوذ هؤلاء “التونسيين بقلوبهم” في التزايد بشكل ملحوظ في قطاعات معينة على غرار ديار الضيافة والحرف اليدوية والمنظمات غير الحكومية والثقافة، إلخ. فهم لا يجلبون معهم روح الإبداع فحسب، بل وأيضا الأساليب الإدارية الجديدة وشبكاتهم الدولية. فيجب على تونس أن تعرف كيفية الاستفادة من هؤلاء السفراء المميّزين!

انخرطو معانا على صفحتنا في الفايسبوك آلو بلادي .

 

 

 

 

Commentaires