بإمكان هذه القرارات الحسنة تغيير حياتنا ومستقبل بلدنا

تمثّل سلوكياتنا الفردية أساس جودة حياتنا ودعامة التوازنات الكبرى لبلدنا. في ظلّ انعدام الوسائل في تونس في الوقت الراهن، قد يؤثر إدخال تغييرات على مواقفنا وسلوكياتنا اليومية بشكل إيجابي على حياتنا وعلى حياة الآخرين. بيد أنّ ذلك لن يحدث إلّا في حال تدخّلت الدولة لمساندة هذه البادرة من خلال الحملات التحفيزية والتثقيفية … ومن بين القرارات الجيّدة التي ينبغي على المواطن اتخاذها نذكر:

لقد استنفدت الدولة جميع السّبل. وحتى لو لم يكن الأمر كذلك، سيتعيّن عليها تغيير نمط المعيشة السّائد من أجل التركيز بشكل أفضل على أولوياتها الاستراتيجية المتمثلة في البطالة والأمن (إنفاذ الأمان العامّ والدّفاع والأمن الغذائي والأمن الاجتماعي …) والتعليم. الإدارات في بلدنا محاطة بعدد كبير من الموظفين عديمي الفائدة ودرجة كبيرة من المركزية. فيقع على عاتقنا النهوض بالإصلاح غبر تثقيف أنفسنا (وتثقيف أطفالنا) حول إلغاء فكرة الاستناد الكلّي إلى الدولة !

علينا ترسيخ ثقافة استهلاك المنتوج التونسي. إذ تمثّل القوة الأمريكية العظمى مثالا عن دولة اعتمدت على سياسة النزعة الوطنية الاقتصادية من أجل الإقلاع. فليكن شعارك استهلاك المنتجات التونسية كلما سنحت لك الفرصة بذلك. (استهلاك المنتجات التونسية = المزيد من الإنتاج التونسي = المزيد من توظيف التونسيين!)

استهلاك كميات أقل من القمح وكمّيات أكبر من الخضر. تغيير نظامنا الغذائي هو السبيل للمزيد من السعادة، إذ من شأنه وضع حدّ لمشاكل زيادة الوزن وبالتالي تفادي أمراض القلب والشرايين، فضلا عن زيادة مدّخرات الدولة عوض إجبارها على استيراد 30% من الطلب الوطني على القمح في الأسواق الدولية المتّسمة بأسعارها المشطّة، وتوفير المزيد من مواطن الشغل للفلّاحين التونسيين (الطماطم والبطاطا، إلخ).

إنجاب عدد أقل من الأطفال. المجتمع التونسي هو مجتمع شاب، إذ تبلغ نسبة التونسيين الذين تقل أعمارهم عن 35 سنة 30%، مما يعني ضمان تجدّد ثلاثة أجيال مستقبلا. ويمكن لهذا الشباب أن يتحوّل إلى مكسب ثمين في حال تمكّن اقتصادنا من إتاحة الفرص والإمكانيات لجميعهم. وتتسم البطالة في صفوف الشباب بالهيكلية، إذ تتراوح بين 30 و50% حسب المنطقة. في الوقت الراهن وخلال السنوات العشر المقبلة على أقل تقدير، سيظلّ مصير هذه الشريحة المجتمعية غير واضح! في ظل غياب الفرص، ستواصل الأسر والدّولة التونسية دفع ضريبة فئة الشباب.

استعمال الطاقة الشمسية للتدفئة من أجل حماية البيئة، ولا سيما مساعدة الدّولة في الحدّ من استيراد الموادّ الهيدروكربونية (النفط والغاز، إلخ) التي تمثّل سببا في الإنفاق الرئيسي. تمثّل الشمس موردا وفيرا في بلدنا! يجب على الدولة إذن تشجيع المواطنين على التغيير (مكافآت المعدات والحملات التثقيفية، إلخ).

التحلّي بالمزيد من المواطنة، وذلك من خلال تجنّب المشاركة في تفشّي الفساد في صفوف الموظّفين، ودفع الضرائب في الوقت المحدد واحترام المؤسسات وسداد الديون والمشاركة في الحياة الاجتماعية وعدم رمي القمامة في الشارع …

المزيد من العمل! من المحزن أنّ النظام السّابق خلّف ممارسات سيئة من بينها ابتعاد التونسيين عن العمل والسعي للحصول على المال السّهل. وتعتبر إعادة تأهيل العمل والشركات وصفة النجاح الوحيدة لإقلاع البلاد مجدّدا!

احترام البيئة. أضحت النفايات الآن جزءًا من حياتنا اليومية وخطرا يهدّد غاباتنا وشواطئنا وواحاتنا! لا يتعلّق الأمر بإرضاء السّياح، بل بضمان حياة طبيعية للأجيال القادمة. وفي ظل غياب الوعي وعدم اتخاذ إجراءات على وجه السرعة، ستتحول “تونس الخضراء” إلى “تونس الجرداء” أو “تونس القمامة”!

مواكبة المستجدّات. الإنترنت ليست وسيلة لإلقاء نظرة على صور أصدقائنا الشخصية على الفايسبوك فحسب، بل هي موسوعة ثقافية ومجموعة خدمات مذهلة. فهي تحسّن جودة الحياة بشكل كبير، فضلا عن كونها مصدرًا يتيح فرص العمل لشبابنا. في الوقت الراهن، تشهد تونس حالة من الركود العام نظرا لتراجع “خدمات الواب” التي تطلقها الشركات الناشئة! ينبغي على الدولة مراجعة استراتيجيتها وأداء دور القاطرة على نحو أفضل (تقديم الخدمات الإدارية بواسطة الإنترنت …). في هذا الصدد، يمثل اعتماد “قانون المؤسسات الناشئة” الجديد الذي يشجع على بعث الشركات الناشئة خطوة إيجابية إلى الأمام، ولكن الطريق لا يزال طويلاً.

مزيد الانفتاح على العالم! على عكس ما كان يزعمه النظام السابق، نحن لا نمثّل مركز الكون.  فنظامنا التعليمي المتقوقع على ذاته في حاجة إلى مراجعة جذرية. ومازال أمام المهندسين والأطبّاء والمحامين التونسيين الكثير لتعلّمه. دعونا ننفتح أكثر على العالم كي ينقل إلينا كلّ ما يملكه من معارف ويلقّننا المزيد حول الثقافة والتكنولوجيات واللغات الأجنبية، ولا سيما التواضع

 

سمير بوزيدي

إشترك في صفحتنا على الفيسبوك

Commentaires