بعد عمله في وكالة ناسا، الباحث محمد عبيد يعود إلى تونس للاستجمام

تشرّف مؤخرا مطار تونس قرطاج الدّولي باستقبال أحد كبار العلماء التونسيين المقيمين في الخارج تقديرا لنجاحه. فلا بدّ إذن من تسليط الضوء على هذه الواقعة لندرة حدوثها. هذا العالِم تونسي الأصل والمقيم بالخارج هو الدكتور محمّد عبيد مدير المهندسين في الناسا الذي نجح مؤخرا في إطلاق مسبار فضائي أطلق عليه اسم “إنسايت”  نحو كوكب المريخ. وإثر هذه التجربة، لم يختر الدكتور محمد عبيد مدينة “ماليبو” أو “بيفرلي” هيلز الأمريكية للتخلّص من آثار الضغوط الشديدة التي تراكمت على مدى أشهر، بل اختار … بلده تونس!

 

Mohamed

 

لقد زاول محمد عبيد تعليمه في مدرسة عمومية في تونس، مثل زميليه التونسيين في وكالة الناسا محمد الأوسط العياري ومهدي البنّا. وظلّ متعلّقا للغاية بأرض الوطن تونس التي ما ينفكّ يمدحها في كلّ مؤتمر. وشأنه شأن عشرات الآلاف من التونسيين من ذوي الكفاءات العالية في الخارج الذين يعودون سنويّا أو شهريّا (بالنسبة للبعض) للاستجمام في “البلاد” يحدوهم الأمل والإرادة في تحسّن صحّتهم ولكن دون جدوى!

نحن لسنا مدينين بمبادرة الترحيب بعالِمنا العبقري في المطار لديوان التونسيين بالخارج (OTE) الذي يقع مقرّه على مقربة من المطار ولا للوزير الجديد المعني بشؤون التونسيين في الخارج، بل لوكالة “ترافل تودو”) في شخص مديرها العام السيّد طارق العصادي الذي كان حاضرا على عين المكان. فما يزال السيد طارق العصادي يشعر بالامتنان الشديد تجاه السيد محمّد عبيد الذي، وعلى الرغم من ازدحام جدول أعماله بشكل مهول، قبل بكلّ رحابة صدر أن يشرّف بحضوره أولى فعاليات “ترافل دور” (قياصرة” السياحة التونسية) التي نظّمتها ترافل تودو سنة 2015.

من المؤسف أنّ السّلطات الحكومية لا تأبه بتكريم “سفرائنا” التونسيين في الخارج والاحتفاء بهم. ولحسن الحظ أن القطاع الخاصّ يتخذ مبادرات لتدارك الوضع. لا بدّ من الإقرار بأن تونس لم تعد تدرك كيفية (أو لم تعد تريد) الاحتفاظ بكفاءاتها المحلية أو حتى الترحيب بها!

 

découvre

 

تحصد الكفاءات التونسية في الخارج النجاح تلو النجاح يساندها في ذلك الاعتراف الدّولي بها، على نقيض السّلطات التونسية التي تقابلها باللامبالاة أو الجحود التام. في هذا الصّدد، يمكننا حشد العديد من قصص النجاح التي اشتهرت مؤخرا والتي شرّفت تونس، على غرار المموّل سفيان حاج طيب العامل بالشركة الدّولية للإيجار المالي والذي تمّ تنصيبه “مديرا لصندوق التحوط” في فرنسا، وصدري فقاير الذي تم تصنيفه كأصغر ملياردير في فرنسا. فبعد أن ذاع صيته في مجال التأمين في أوروبا، أصبح كذلك مساهما في رأس مال سلسلة شركات “دارتي” الفرنسية. أليس ذلك مدهشا؟!

ما تنتظره الكفاءات على غرار محمد عبيد وسفيان حاج طيب وصدري فقاير وغيرهم من المليون ونصف تونسي المنتشرين في العالم ليس استقبالهم بالورود أو بسط السّجّاد الأحمر أمامهم في المطار، بل، وبكل بساطة، أن تحترم تونس متطلباتهم وتدمج رغبتهم المتّقدة لفعل الكثير من أجل رفاه عائلاتهم وأصدقائهم وبلدهم تونس.

لعلّ تونس لا تملك النفط، ولكنّها تملك جالية تحسدها عليها عديد الدول الأخرى! طبعا إن تمكنت الحكومة وسياساتنا من فهم قيمة ذلك!

 

سمير بوزيدي

ألو بلادي

نحن نؤمن بجاليتنا!

Commentaires