سبيل الاندماج بشكل ناجح في تونس

 

على الرغم من تأثر التونسيين الواضح بالحضارة الغربية، إلا أنهم مختلفون للغاية في أعماقهم، فنمط حياتهم عبارة عن مزيج من الثقافة اللاتينية والثقافة العربية تحكمه القوانين الإسلامية. يلاحظ الزائر العابر فور قدومه إلى تونس بهجة الحياة وحسّ الحماس لدى التونسيين، وسرعان ما يكتشف الأجانب المقيمون بتونس حقيقة المعادلة الرياضية المعقدة للمواطن التونسي. إليكم الطريقة للاندماج السّلس والحياة السعيدة في تونس

“الحماس” على الرغم من الأزمة:

لن يستغرق الأمر سوى بضع ساعات قبل أن تدرك حقيقة الوضع. يحب التونسيون أن يعيشوا حياة كريمة وأن يشاركوا سعادتهم مع الآخرين. وتعدّ بهجة الحياة هذه أمرا فريدا من نوعه في العالم العربي باستثناء لبنان. فبمجرّد أن تصل إلى مسامع التونسي صوت الموسيقى المحلية، ينطلق في الرقص دون أي تفكير. وفي المدن الكبيرة، لا تخلو المقاهي والمطاعم والحانات من الناس مطلقا. فعلى الرغم من الأزمة، دائمًا ما يجد التونسي الوسيلة لاقتناء علبة سلتيا (البيرة الوطنية) إما عبر الاقتراض ممّن حوله أو بجعل شخص آخر يدفع ثمنها!

تناول خمس وجبات في اليوم الواحد” :

يعدّ اتّباع نظام غذائي في تونس أمرا معقّدا. ويستحسن في هذه الحالة أن تنسى القاعدة الشهيرة التي تقتضي “تناول خمس فواكه وخضراوات في اليوم”. في تونس، يعتبر النَّشا ملك الأطعمة ويكاد يتواجد، بأشكاله المختلفة والمتنوعة، في جميع وصفات وجبات الطعام مثل المعكرونة بالصلصة والبطاطس المقلية والبيتزا، إلخ. وللأسف، تتفوّق الوجبات السريعة على الأطباق المنزلية الجيّدة في المدن الكبرى، فجيل الشباب لا يميل إلى الطبخ كثيرا والمطاعم التي تقدّم أكلات تقليدية جيّدة أصبحت نادرة. وتختلف التوابل المضافة إلى الوجبات التونسية باختلاف المنطقة، فمن الشمال إلى الجنوب، تقدّم الهريسة (الصلصة الوطنية) ككَمْيَة (وجبة خفيفة) لفتح الشهيّة.

العلاقات بين الجنسين:

كما هو الحال في جل الدول العربية، تعتبر مجالسة النساء أكثر إفادة من مجالسة الرجال، فالنساء أكثر ثقافة وحماسا والتزاما. وعلى الرغم من تطور الأعراف، فإن محو التقاليد يعدّ أمرا صعبا، إذ يتم ربط الرّجل بالتمكين الاقتصادي والمرأة بالأنوثة والأمومة. ومازالت علاقات الإغراء تبنى على هذا الأساس حتى يومنا هذا. وفي إطار العلاقة بين الزوجين، يصعب أحيانا إقامة حوار رفيع المستوى وتبادل الآراء بشكل طبيعي. الأمر عائد إليك إن كنت تريد تثقيف شريكك حول التعبير عن رأيه دون الشعور بالخجل الشديد. بالإضافة إلى ذلك، لا تصب بالذهول إذا بدأت شريكتك في التخطيط لحياتها المستقبلية معك وطلبت منك إضفاء طابع رسمي على علاقتكما في غضون بضعة أيام أو أسابيع منذ بدئها. فالنساء العازبات يواجهن كمّا كبيرا من الضغط الاجتماعي والأسري وليس لديهن وقت لتضيعنه. وأخيراً، سيكون عليك التعوّد على وجود عائلة زوجتك كجزء من حياتكما الزوجية

المحظورات:

ثمّة عدد مهول من المحظورات في تونس، وغالبا ما تكون النساء المستهدف الأوّل منها، ويتصدّر الدّين قائمة هذه المحرّمات. فإيّاك أن تجرؤ على الخوض بحدّة في إلحادك أو أيّا كان معتقدك في مكان عامّ، لأنّك سوف تفاجأ من ردود فعل أصدقائك حتى أكثرهم “تقدّميّة“!.

الإدارات:

تماما كما هو الحال بالنسبة لحركة المرور في الطّرقات، عليك أن تتعلم فرض نفسك بلطف وإلا فسيكون عليك أن تنتظر وقتا طويلا قبل أن تتمّ خدمتك في إحدى شبابيك الإدارة على سبيل المثال. نصيحتنا لك هي أن تصطحب معك صديقا ملمّا بالقوانين (الفساد …) يتحدث باللغة العربية لأن عدد الموظفين الحكوميين الأساسيين الذين يتقنون لغة أجنبية محدود جدّا. وفي المحلات التجارية، لا تتوقع من الأشخاص أن يلزموا دورهم في صفّ الانتظار، وفي هذه الحالة أيضا، افرض نفسك بلطف!

 

 

 

العلاقات الاجتماعية:

لا شكّ أن العلاقات الاجتماعية هي الجانب الأكثر غموضا لدى التونسيين. بشكل عامّ ودون تعميم، غالبا مّا يولي التونسي اهتمامه للشخص الذي يثير انتباهه مادّيا. وكلما ارتفعت مرتبتك في سلسلة “منفعته”، كلّما زاد استثماره في العلاقة (الدعوات وعرض الخدمات …) بنيّة جني بعض الأرباح (على غرار المساعدة والخدمات واقتراض المال …). في تونس، تبنى العلاقات (وتدمّر) على أساس “العاطفة”، ويشمل ذلك أسلوب الكلام والمواقف المعتادة. فعلى سبيل المثال، يفضّل التونسيّ الإجابة بعبارة “إن شاء الله” عوضا عن قول “لا” حتى لا يسيء إلى محدّثه وخوفا من خسارته. ومن ناحية أخرى، عليك أن تتعلّم كيفية تمييز المواقف “التطوّعية”، “vayassa” والتي تعني “التفاخر”، التي يؤتيها بعض الرجال (وحتى النساء) بهدف تقديم أنفسهم اجتماعيًا في أبهى حلّة (المهنة أو الحالة الاجتماعية أو الميراث…)، لأن هذه المواقف غالبا ما تكون زائفة.

الهوايات والتطلّعات:

على الرّغم من تطابق أصول التونسيين مع نموذج حياة المسلم إلى حدّ كبير، فإنّ الأمور تشهد تطوّرا ملحوظا لدى النساء والشباب الذين يشجعون جملة من الأنشطة الجديدة (مثل الرياضة والثقافة والعمل الجمعياتي …). وأيّا كان الوسط الاجتماعي الذي ينتمي إليه التونسي، فإنه يطمح إلى تحقيق النجاح على مستويين اثنين: الأسرة والملكيّة (السيارة والمنزل…). وحين يتقدّم في السن، يصبح أقرب إلى الدّين على الرغم من أنه في ضوء التطورات السياسية الأخيرة، أصبح النظراء أصغر سنّا. بحكم العادة وبسبب قلة الإمكانيات، يعيش التونسي حياة صارمة خلال الأسبوع ويقضّي عطلة نهاية الأسبوع مع العائلة (التسوق أو زيارة الأقارب…) أو بمفرده (الحانات ومباريات كرة القدم …). ويمثّل الصيف، بأشعة شمسه التي لا تغيب وعودة الأسرة المقيمة بالخارج إلى أرض الوطن، فصل كل الملذات (الشاطئ وحفلات الزّواج …).

 

التونسي وعلاقته بالوقت:

الوقت لدى التونسيّ له قيمة ضئيلة أو ليس له قيمة على الإطلاق! فخمس دقائق تساوي ساعتين. والنتيجة الاجتماعية لذلك هي تصاعد اللامبالاة حتى في فصل الصيف. وإذا كنت تعمل، عليك أن تعوّد نفسك على التكيّف مع أوقات الاستراحة كل ساعتين وعدم مراعاة الدقة في المواعيد.

اللّغة:

يصعب فهم اللهجة التونسية خارج تونس إلّا في جزء من ليبيا. وتتميز هذه اللهجة خاصة بهيمنة الكلمات الفرنسية “المُتَوْنَسة” وبالألفاظ النابية التي لا تعدّ نابية في جوهرها. فنادرا ما تخلو المحادثات اليومية من مرادفات تونسية على غرار  « Putain de ta … », «Ta mère… »,  « ton zob… »  .والغريب في الأمر أن هذه الألفاظ يمكن أن يقصد بها المجاملة، وفقا للسياق الذي ترد فيه.

حركة المرور:

مرحبًا بك في أفريقيا، حيث لا تتم صيانة السيارات كما ينبغي وحيث يقود السائقون سياراتهم بتهوّر دون الاكتراث بالمخاطر التي تهدّد حياتهم، وحيث تمثل الحركة المرورية في المدن الكبرى كابوسا خاصة في ساعة الذروة. الحمد للّه أنّ أسطول السيارات لا يملك عددا أكبر من المحرّكات القوية. ولعلّ المخالفات المرورية الأكثر تواترا تشمل التجاوز من اليمين وعدم استعمال الأضواء والسّير في الاتجاه الممنوع وتجاوز الضوء الأحمر …وأخيرا، نودّ أن ننصحك بتجنب اجتياز المسالك الريفية مساء!

 

انخرطو معانا على صفحتنا في الفايسبوك آلو بلادي .

Commentaires