عيد الإضحى…أزمة التونسيون بالخارج

تونس لا تحب مواطنيها بالخارج تحب فقط مالهم

فصول الصيف تتوالى الواحد تلو الآخر و تتشابه بالنّسبة ل1.5 مليون تونسيّ المتواجدين خارج تراب الوطن. و كلّ سنة في نفس الفترة، يعود مواطنونا بالخارج إلى أرض الوطن، على أمل أن يجدوا تغيّرا نحو الأفضل و خاصّة إرادة المساهمة في ذلك.

رجاء خاب أيضا هذه السنة! و السّبب غياب للإستباقية و التّخمين من طرف الحكومة و الخطوط الجويّة التونسيّة اللذين قامو بالترفيع الشديد في أسعار تذاكر الطيران ممّا حرم ملايين التونسيّين المقيمين بالخارج من العودة لملاقاة عائلاتهم و ذويهم بمناسبة عيد الإضحى. الكثير منهم رؤوا في هذه الممارسات دليلا آخر على الإحتقار الممارس إزاءهم من قبل الدّولة.

هذا ما أفاد به محسن ناشط مجتمعي بفرنسا قائلا أنّ يوسف الشاهد فضّل إحتضان السياح الجزائريّين في حين أنّه لم يتوجّه هو أو أي رجل دولة بأي كلمة إلى التونسيّين بالخارج طيلة الموسم الصّيفي. وتجدر الإشارة إلى أنّه لم يتمّ إلى حدّ هذا اليوم، الإجابة على أيّ من البلاغات ا لصّادرة عن التونسيّين بالخارج حول غلاء أسعار تذاكر الطيران, سوى من قبل الخطوط الجويّة التونسيّة أو من قبل السّلط العموميّة.

 

contact

 

التونسيّون بالخارج، أوّل داعم للوطن … لكن دون أيّ إعتراف بالجميل

بمايفوق 1.5 مليار أورو سنويّا، تمثّل الجالية التونسيّة بالخارج، أوّل و أهمّ المساهمين في مدخول العملة الصّعبة بعيدا أمام السّياحة (0.9 مليار أورو) و الفسفاط (0.550 مليار أورو). لكن و مع ذلك لا يتمتّعون بنفس المجهود الوطني و الإعتراف بالجميل. و في هذا الصدد، المقارنة مع السياحة غير متكافئة: ذ أنّ التونسيّين بالخارج يساهمون بمرّتين أكثر في مدخول العملة الصّعبة بينما الميزانية المخصصة للسّياحة أعلى 30 مرّة من تلك المخصّصة للتونسيّين بالخارج. مثلما يلفت إليه النّظر الخبير سمير بوزيدي قائلا ” إذا واصلت ا لسلط السياسية تقعّسها الحالي، فهنالك تهديد حقيقي يتمثّل في تخلّي الجالية التونسيّة بالخارج تدريجياعلى البلاد. في مجال التدفّقات الماليّة،  ليس هناك شيئ مكتسب كما يظهر ذلك الإنخفاض الحادّ في التحويلات الماليّة اللذي لاحضه البنك المركزي. إذا إستمّيرنا على هذا المنوال في العشر السنوات المقبلة فسوف تقتصر علاقة الجالية التونسيّة بالخارج بالوطن على زيارة العائلة لبضعة أيّام في السّنة لا غير كما نراه في السّنوات الأخيرة في الجزائر، خسارة يمكن إلى حدّ الآن تفاديها” ينذر الخبير.

عيد 2018، فرصة أخرى أضيعت للتّقرّب من التونسيّين بالخارج

كان العديد من مواطنينا سعداء بالعودة إلى قضاء  العيد مع العائلة ولكن بتذاكر طائرات باهظة الثمن (600 يورو في أوروبا ، 900 يورو في الشرق الأوسط ….) … ممّا إضطرّهم للبقاء في منازلهم وتحويل نفقات العيد لعائلاتهم عن بعد. بالنسبة لهؤلاء الآلاف من المواطنين ، فإن المرارة عظيمة!

لقد فوتت الحكومة فرصة كبيرة للتقرب من المغتربين وتشجيع مشاركتهم في الانتعاش الاقتصادي للبلاد. في هذا السياق المتّسم بتدهور الثقة ، لن يكون من السهل على تونس، المقيّدة إقتصادياً ، أن يتم سماعها في غضون بضعة أشهر عندما يتعلق الأمر بدعوة  مواطنيها بالخارج إلى التعبئة العامة للنهوض بالبلاد!

في الوقت الحالي ، تأسف الأُسر على هذا الوضع بكلّ عجز: “إن ابني حامد الذي يعيش في فرنسا لا يمكنه دفع 600 أورو  لتذكرة الطيران ، قرّر عدم العودة إلى البلاد و ضحّى ليرسل لنا ما نقضّي به عيدا سعيدا مع العائلة. لكننا جميعا حزينون على غيابه! تتذمّر فاطمة ، أم العائلة ( من مدينة سليانة).

 

إشترك في صفحتنا على الفيسبوك

Commentaires