هل هذا هو الوقت المناسب لشراء العقارات في تونس؟

شراء العقارات في تونس

  Lire l’article en Français

هل يفكّر التونسيون المقيمون بالخارج في شراء العقارات في تونس خاصّة في ضوء صعوبة الوضع وتراجع قيمة الدينار؟ لا يمكن الجزم في مثل هذا الموضوع. إليكم جملة من التوضيحات!

 

نعم، يعدّ شراء العقارات مكسبا في ظلّ انخفاض الأسعار!

ممّا لا شك فيه أنّ انخفاض الطّلب يعني انخفاض الأسعار الحقيقية للعقارات، حتّى وإن دلّت الأسعار العامة على عكس ذلك. ولكن بما أنّ خفض الأسعار بشكل علني في مجال العقارات يعدّ أمرا محظورا لأنّه بمثابة مؤشّر الضعف، يقوم الباعثون العقاريّون بجميع المناورات اللازمة لتقديم التخفيضات بشكل غير مباشر.

في هذا السياق، أثار أحد الباعثين العقاريين ضجّة كبيرة مؤخّرا حين أعلن أنّه سيهدي سيارة لكلّ شخص يشتري منزلا، في حين يعرض عدد من الباعثين العقاريين بعض العقارات للبيع مع احتساب جميع الأداءات بسعر الإعفاء من الأداء (بما معناه تخفيض 13% من الأداء على القيمة المضافة). من الناحية العملية، من السهل نسبيا للحريف أن يحصل على تخفيض بنسبة 10% على الأقل أثناء التفاوض مع الباعث العقاري، خاصة إذا كان يملك مبلغا نقديا يفي بالغرض وليس في حاجة إلى قرض بنكي على الإطلاق أو في حاجة إلى قرض صغير. وأما فيما يخصّ المعاملات بين الأفراد، يكون التمتع بتخفيض أكثر تعقيدًا باستثناء العقارات ذات القيمة العالية (التي تتجاوز قيمتها 000 500 دينار تونسي) حيث لا يملك الحريف عديد الخيارات!

ولكن، تجدر الإشارة إلى أنّ أسعار العقارات ببعض المناطق تظلّ باهظة على الرغم من الأزمة ولا تنخفض في أي وقت على غرار الحمّامات والضواحي الشمالية لتونس والمناطق الساحلية عموما.

تزامنا مع الأزمة الحادة التي يشهدها القطاع العقاري، تضغط البنوك على الباعثين العقاريين كي يخفّضوا سعر الشقق المعروضة للبيع كي يحفّزوا الحرفاء وكي يتخلّصوا من الأصول العقارية التي بحوزتهم (قطع الأراضي).

ومن بين القرائن الحديثة على احتداد الأزمة العقارية في تونس والمدن الكبرى، نجد لافتات “بيع الأراضي” الآخذة في الانتشار بشكل مكثّف والتي تترجم رغبة الباعثين العقاريين في وضح حدّ للضغط الذي تمارسه عليهم البنوك.

فهل يعدّ شراء العقارات، في هذا السياق التراجعي، مكسبا؟ مع العلم أنّ رسوم الائتمان والتسجيل في تونس تمثل 50% من تكلفة الشراء النهائية، في حين لا تتجاوز نسبتها في فرنسا والمغرب 25% فقط.

 

لا، شراء العقارات ليس مكسبا، فالقروض العقارية في تونس من بين الأغلى تكلفة في العالم!

تبلغ نسبة الفائدة على القروض العقارية تقريبا الـ 10.25%، مما يعني أن تسديد قرض قيمته 150 ألف دينار على مدى 15 سنة يلزم المقترض بتسديد ضعف قيمة القرض الحقيقية! وليس ذلك فحسب!

في ظل هذه الظروف، ينصح السيد سمير بوزيدي، المدير العام لألو بلادي التونسيين المقيمين بالخارج بألّا يقدموا على شراء العقارات إلّا في حال كانوا قادرين على الدّفع دون الحاجة إلى الاقتراض (أو أن يحصلوا على قرض أقلّ تكلفة في بلدهم المضيف) أو أن يساهموا مساهمة شخصية لا تقلّ عن 40% من سعر العقار (للتذكير، تمثّل نسبة 20% الحد الأدنى المطلوب الذي تطلبه البنوك التونسية). وأمّا بالنسبة للبقية، من المستحسن ألّا تتجاوز فترة تسديد القرض الـ 10 سنوات، بل ومن الأفضل أن يؤجّلوا عملية الشراء وأن ينخرطوا في برنامج الادّخار من أجل السّكن الذي سيمكّنهم من التمتع بشروط اقتراض أكثر ليونة في ظرف سنتين (مثل قرض الادخار السكني).

 

 

سمير بوزيدي

 راسلنا على صفحتنا على الفايسبوك.

Commentaires