التونسي بالخارج بين مطرقة الإغتراب و سندان الكورونا

منذ تفشي الوباء أصبح الإبتعاد عن الآخر و التقيد بمسافة أمان أمر حتمي كالموت ، “كي لانموت” نبتعد نحن عن أحبتنا مخافة أن تصيبهم لعنة الكورونا فنصبح ملومين و نحترق بسيجارة الندم القاتلة هي الأخرى.

بافات و جال و متر مكعب

بروتوكولات صحية “بافات”، “جال” ،”متر مكعب” الكلمات الأكثر نطقا و إستماعا منذ عامين تقريبا ، لا للقبل لا للعناق و لا لتشباك الأصابع كل ذلك ممنوع وما أشد صعوبة الحرمان من “قبلة” و”عناق” من عزيز و حبيب و لو لا التكنولوجيا لا أنستنا “كورونا” ملامح أحبتنا و رنات أصواتهم ! صوت جدتي المرتعش الرنان ،صوت أمي و أبي ذلك اللحن العذب ، وصوت أختي الرقيق اللطيف و صوت أخي المشاكس.

كنت أنوي تلك الصائفة أن أزور عائلتي و نقضي الصيف سويا بعد غياب طال العامين لكن هيهات خبر إنتشار كورونا نزل كالصاعقة فوق رأسي لعنت اليوم و الشهر و السنة و “الصين” لكن ماذا عساي أفعل ! بعضهم قرر الرجوع حتى يواجه مصيره مع عائلته لكنني إمتنعت خوفا من أن أكون السبب في أذيه فرد من عائلتي أمي ذات الضغط العالي و أبي الذي يعاني من ألام صدره وجدتي الطاعنة في السن ! قررت أن أواجه مصيري بيدي و كان السبيل الوحيد لأعانق أهلي شاشة “هاتفي الذكي” الذي لعنته بدل المرة الألف لأنه “ليس ذكيا” كيف و هو لا يستطيع أن يمكنني من ملامسة كف أمي و الإنصهار في صدرها حتى الذوبان كيف؟

الحجر الصحي

ظل الوضع يصير نحو التعكر و ها أنا أكمل السنة الرابعة مغتربا و الشوق يحرق صدري طال بيا الشوق و أصبحت في حاجة ملحة للقاء الأحباب لكن الحجر الصحي الإجباري منعني , شاركت في حملات لكسر هذا  القرار دونت و نددت توعدت و هددت و أخيرا أعلنت الحكومة رفع القرار مرحى!!

لكن

لكنني بقدر فرحتي بكسر قيد الحجر بقدري خوفي و ترددي عن إقتناء التذكرة ليس خوفا بقدر ماهو مسؤولية تجاه عائلتي و المجتمع خوفي من أن أكون سببا للعدوى  خوفي من و على نفسي! عقلى يحترق مع كل سيجارة أنهي حياتها في القاع لعن الله الغربة و الكورونا…

Commentaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *